السيد علي الفاني الأصفهاني

77

آراء حول القرآن

ولذلك لم يكتف جمع كثير بهذا العدد وزادوا أبا جعفر ويعقوب وخلف ولم يكن هذا الانتخاب أيضا جزافا بل كان لما رأوا عند هؤلاء الثلاثة من كثرة القواعد النحوية والتجويدية الهائلة ومن الأسس المتينة في الفنون الأدبية والقواعد العلمية فضبطوا قواعدهم وأثبتوا قراءتهم إلى أن اجتمعت واتفقت آراء جمهور الفصحاء والبلغاء وأرباب النحو على قراءة عاصم الكوفي وحيث أن أدق رواته هو حفص أخذوا بروايته دون سائر تلامذته ، وبعد استقرار رأي هذه الجماعة الكبيرة على ذلك تفطن آخرون إلى أن جعل القراءة منحصرة في قراءة عاصم يؤدي إلى القول ببطلان قراءة من قرأ بغير قراءتهم وإن كان من كبار الصحابة والتابعين فشق ذلك عليهم وقالوا بأن المدار في صحة القراءة على الأوصاف الثلاثة لا كونها من السبع أو العشر ، بل شنعوا على من قال بتواتر القراءات السبع وشددوا القول على من حمل حديث سبعة أحرف على تلك القراءات وقالوا بأن نزول القرآن كان قبل ولادة هؤلاء فهل القراءة تابعة للنزول أو النزول تابع للقراءة ؟ هذا أولا ، وأما ثانيا : فإنه يلزم من ذلك بطلان قراءة من سبق زمانه من الصحابة والتابعين زمان ولادة هؤلاء القراء ، وأما ثالثا : فإن قراءتهم كانت مبتنية على أسس علمية وبراهين كلامية من قواعد الإعراب والتجويد ولم تكن ناشئة عن إبداعهم واقتراحهم وعلى ما ذكرنا فجميع القراء على شرع سواء من جهة القواعد . نعم الأعلم الأتقن أولى من غيره ، وأما الأوصاف الثلاثة التي جعلوها شرطا للقراءة الصحيحة فهي الموافقة للعربية والموافقة لأحد المصاحف العثمانية وصحة السند . قال ابن الجزري في كتابه - النشر في القراءات العشر - كل قراءة وافقت العربية - ولو بوجه . - ووافقت أحد المصاحف العثمانية - ولو احتمالا - وصح سندها فهي القراءة الصحيحة لا يجوز ردها ولا يحل إنكارها بل هي من الأحرف السبعة التي نزل بها القرآن ووجب على الناس قبولها سواء كانت عن الأئمة السبعة أم عن العشرة أم عن غيرهم من الأئمة المقبولين ومتى اختل ركن من